فصل: قال القرطبي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وفي هاء {منه} ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى الله تعالى.
والثاني: إِلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: إِلى البيِّنة.
قوله تعالى: {ومِنْ قبله} في هذه الهاء ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد.
والثاني: إِلى القرآن، قاله ابن زيد.
والثالث: إِلى الإِنجيل، أي: ومن قبل الإِنجيل: {كتاب موسى} يتبع محمدًا بالتصديق له، ذكره ابن الأنباري.
قال الزجاج: والمعنى: وكان من قبل هذا كتاب موسى دليلًا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون {كتاب موسى} عطفا على قوله: {ويتلوه شاهد منه} أي: ويتلوه كتاب موسى، لأن موسى وعيسى بشَّرا بالنبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والإِنجيل.
ونصب {إِماما} على الحال.
فإن قيل: كيف تتلوه التوراة، وهي قبله؟
قيل: لما بشَّرت به، كانت كأنها تالية له، لأنها تبعته بالتصديق له.
وقال ابن الأنباري: {كتاب موسى}، مفعول في المعنى، لأن جبريل تلاه على موسى، فارتفع الكتاب، وهو مفعول بمضمر بعده، تأويله: ومن قبله كتاب موسى كذاك، أي: تلاه جبريل أيضًا، كما تقول العرب: أكرمت أخاك وأبوك، فيرفعون الأب، وهو مكرَم على الاستئناف، بمعنى: وأبوك مكرَم أيضًا.
قال: وذهب قوم إِلى أن كتاب موسى فاعل، لأنه تلا محمدًا بالتصديق كما تلاه الإِنجيل.
فصل:
فتلخيص الآية: أفمن كان على بيِّنة من ربه كمن لم يكن؟ قال الزجاج: ترك المضادَّ له، لأن في ما بعده دليلًا عليه، وهو قوله: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم} [هود 24].
وقال ابن قتيبة: لما ذكر قبل هذه الآية قوما ركنوا إِلى الدنيا، جاء بهذه الآية، وتقدير الكلام: أفمن كانت هذه حاله كمن يريد الدنيا؟ فاكتفى من الجواب بما تقدم، إِذ كان فيه دليل عليه.
وقال ابن الأنباري: إِنما حُذف لانكشاف المعنى، والمحذوف المقدَّر كثير في القرآن والشعر، قال الشاعر:
فأُقْسِمُ لَوْ شيءٌ أتانا رَسُولُه ** سِواكِ وَلكِن لم نَجِدْ لكِ مَدْفعا

فإن قلنا: إِن المراد بمن كان على بيِّنة من ربه، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعنى الآية: ويتبع هذا النبيَّ شاهد، وهو جبريل عليه السلام.
{منه} أي: من الله. وقيل: {شاهد} هو علي بن أبي طالب، {منه} أي: من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: {يتلوه} يعني القرآن، يتلوه جبريل، وهو شاهد لمحمد صلى الله عليه وسلم أن الذي يتلوه جاء من عند الله تعالى. وقيل. ويتلو رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وهو شاهد من الله. وقيل ويتلو لسانُ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآنَ، فلسانه شاهد منه. وقيل: ويتبع محمدًا شاهد له بالتصديق، وهو الإِنجيل من الله تعالى. وقيل ويتبع هذا النبي شاهد من نفسه، وهو سَمْتُه وهديه الدالُّ على صدقه.
وإِن قلنا: إِن المراد بمن كان على بيِّنة من ربه المسلمون، فالمعنى: أنهم يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو البيِّنة، ويتبع هذا النبي شاهد له بصدقه.
قوله تعالى: {إِمامًا ورحمة} إِنما سماه إِمامًا، لأنه كان يهتدى به، {ورحمة} أي: وذا رحمة، وأراد بذلك التوراة، لأنها كانت إِماما وسببًا لرحمة من آمن بها.
قوله تعالى: {أولئك} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه إِشارة إِلى أصحاب موسى.
والثاني: إِلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
والثالث: إِلى أهل الحق من أُمة موسى وعيسى ومحمد.
وفي هاء {به} ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى التوراة.
والثاني إِلى القرآن.
والثالث: إِلى محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي المراد بالأحزاب هاهنا أربعة أقوال:
أحدها: جميع الملل، قاله سعيد بن جبير.
والثاني: اليهود والنصارى، قاله قتادة.
والثالث: قريش، قاله السدي.
والرابع: بنو أُمية، وبنو المغيرة بن عبد الله المخزومي، وآل أبي طلحة بن عبد العُزّى، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {فالنار موعده} أي: إِليها مصيره، قال حسان بن ثابت:
أَوْرَدْتُمُوها حِيَاضَ المَوْتِ ضَاحِيَةً ** فالنَّار مَوْعِدُها والمَوْتُ لاَ قيِهَا

قوله تعالى: {فلا تك في مرية منه} قرأ الحسن، وقتادة: {مُرية} بضم الميم أين وقع.
وفي المكني عنه قولان:
أحدهما: أنه الإِخبار بمصير الكافر به، فالمعنى: فلا تك في شك أن موعد المكذِّب به النار، وهذا قول ابن عباس.
والثاني: أنه القرآن، فالمعنى: فلا تك في شك من أن القرآن من الله تعالى، قاله مقاتل.
قال ابن عباس: والمراد بالناس هاهنا: أهل مكة. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} ابتداء والخبر محذوف؛ أي أفمن كان على بينة من ربه في اتباع النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومعه من الفضل ما يتَبيّن به كغيره ممن يريد الحياة الدنيا وزينتها؟ا عن علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن.
وكذلك قال ابن زيد: إن الذي على بيّنة هو من اتبع النبيّ محمدًا صلى الله عليه وسلم.
{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} من الله، وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقيل المراد بقوله: {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} النبيّ صلى الله عليه وسلم، والكلام راجع إلى قوله: {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ}؛ أي أفمن كان معه بيان من الله، ومعجزة كالقرآن، ومعه شاهد كجبريل على ما يأتي وقد بشرت به الكتب السالفة يضيق صدره بالإبلاغ، وهو يعلم أن الله لا يُسْلِمه.
والهاء في: {ربّه} تعود عليه، وقوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}.
وروى عِكرمة عن ابن عباس أنه جبريل؛ وهو قول مجاهد والنَّخَعِيّ.
والهاء في: {منه} لله عز وجل؛ أي ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله عز وجل.
وقال مجاهد: الشاهد ملَك من الله عزّ وجلّ يحفظه ويُسدّده.
وقال الحسن البصري وقَتَادة: الشاهد لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن علي بن الحنفية: قلت لأبي أنت الشاهد؟ فقال: وددت أن أكون أنا هو، ولكنه لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هو علي بن أبي طالب؛ روي عن ابن عباس أنه قال: هو علي بن أبي طالب؛ وروي عن عليّ أنه قال: ما من رجل من قريش إلا وقد أنزلت فيه الآية والآيتان؛ فقال له رجل: أي شيء نزل فيك؟ فقال عليّ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}.
وقيل: الشاهد صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه ومخائله؛ لأن من كان له فضل وعقل فنظر إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالهاء على هذا ترجع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، على قول ابن زيد وغيره.
وقيل الشاهد القرآن في نظمه وبلاغته، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد؛ قاله الحسين بن الفضل، فالهاء في: {منه} للقرآن.
وقال الفرّاء قال بعضهم: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} الإنجيل، وإن كان قبله فهو يتلو القرآن في التصديق؛ والهاء في: {منه} لله عزّ وجلّ.
وقيل: البيّنة معرفة الله التي أشرقت لها القلوب، والشاهد الذي يتلوه العقلُ الذي رُكِّب في دماغه وأشرق صدره بنوره.
{وَمِن قَبْلِهِ} أي من قبل الإنجيل.
{كِتَابُ موسى} رفع بالابتداء، قال أبو إسحق الزجاج: والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف في كتاب موسى: {يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157].
وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى} بالنصب؛ وحكاها المهدويّ عن الكَلْبيّ؛ يكون معطوفًا على الهاء في: {يَتْلُوهُ} والمعنى: ويتلو كتابَ موسى جبريلُ عليه السلام؛ وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما؛ المعنى من قبله تلا جبريلُ كتابَ موسى على موسى.
ويجوز على ما ذكره ابن عباس أيضًا من هذا القول أن يُرفع: {كتاب} على أن يكون المعنى: ومن قبله كتاب موسى كذلك؛ أي تلاه جبريل على موسى كما تلا القرآن على محمد.
{إَمَامًا} نصب على الحال.
{وَرَحْمَةً} معطوف.
{أولئك يُؤْمِنُونَ بِهِ} إشارة إلى بني إسرائيل، أي يؤمنون بما في التوراة من البشارة بك؛ وإنما كفر بك هؤلاء المتأخرون فهم الذين موعدهم النار؛ حكاه القشيريّ.
والهاء في: {به} يجوز أن تكون للقرآن، ويجوز أن تكون للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
{وَمَن يَكْفُرْ بِهِ} أي بالقرآن أو بالنبيّ عليه السلام.
{مِنَ الأحزاب} يعني من الملل كلها؛ عن قَتَادة؛ وكذا قال سعيد بن جُبَير: {الأحزاب} أهل الأديان كلها؛ لأنهم يتحازبون.
وقيل: قريش وحلفاؤهم.
{فالنار مَوْعِدُهُ} أي هو من أهل النار؛ وأنشد حسان:
أَوردتموها حياضَ الموتِ ضاحية ** فالنارُ موعدُها والموتُ لاقيها

وفي صحيح مسلم من حديث أبي يونس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لاَ يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصرانيٌّ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلاّ كان من أصحاب النار».
{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ} أي في شك.
{مِّنْهُ} أي من القرآن.
{إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ} أي القرآن من الله؛ قاله مقاتل.
وقال الكَلْبيّ: المعنى فلا تك في مرية في أن الكافر في النار.
{إِنَّه الْحَقُّ} أي القول الحق الكائن؛ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد جميع المكلَّفين. اهـ.

.قال ابن جزي:

{أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}
والمراد بمن كان على بينة من ربه: النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لقوله بعد ذلك: {أولئك يُؤْمِنُونَ بِهِ}، ومعنى البينة: البرهان العقلي والأمر الجلي: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} الضمير في يتلوه للبرهان وهو البينة ولمن كان على بينةمن ربه، والضمير في منه للرب تعالى، ويتلوه هنا بمعنى يتبعه، والشاهد: يريد به القرآن فالمعنى يتبع ذلك البرهان شاهد من الله وهو القرآن، فيزيد وضوحه وتعظم دلالته، وقيل: إن الشاهد المذكور هنا هو علي بن أبي طالب.
{وَمِن قَبْلِهِ كتاب موسى} أي ومن قبل ذلك الكتاب الشاهد كتاب موسى، وهو أيضًا دليل آخر متقدم، وقد قيل: أقوال كثيرة في معنى هذه الآية وأرجحها ما ذكرنا: {وَمِنَ الأحزاب} [الرعد: 36] أي من أهل مكة. اهـ.

.قال الخازن:

قوله سبحانه وتعالى: {أفمن كان على بينة من ربه}
لما ذكر الله سبحانه وتعالى في الآية المقتدمة الذين يريدون بأعمالهم الحياة الدنيا وزينتها ذكر في هذه الآية من كان يريد بعمله وجه الله تعالى والدار الآخرة فقال سبحانه وتعالى: {أفمن كان على بينة من ربه} أي كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها وليس لهم في الآخرة إلا النار وإنما حذف هذا الجواب لظهوره ودلالة الكلام عليه وقيل معناه أفمن كان على بينة من ربه وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كمن هو في ضلالة وكفر والمراد بالبينة الدين الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل المراد بالبينة اليقين يعني أنه على يقين من ربه أنه على الحق: {ويتلوه شاهد منه} يعني ويتبعه من يشهد له بصدقه واختلفوا في الشاهد من هو، فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد وعكرمة والضحاك وأكثر المفسرين: أنه جبريل عليه السلام يريد أن جبريل يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ويسدده ويقويه وقال الحسن وقتادة هو لسان النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي يعني علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنت التالي؟ قال: وما تعني بالتالي؟ قلت: قوله سبحانه وتعالى: {ويتلوه شاهد منه} قال وددت أني هو ولكنه لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه هذا القول إن اللسان لما كان يعرف عما في الجنان ويظهره جعل كالشاهد له لأن اللسان هو آلة الفضل والبيان وبه يتلى القرآن وقال مجاهد الشاهد هو ملك يحفظ النبي صلى الله عليه وسلم ويسدده وقال الحسين بن الفضل: الشاهد هو القرآن لأن إعجازه وبلاغته وحسن نظامه يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بنبوته ولأنه أعظم معجزاته الباقية على طول الدهر، وقال الحسين بن علي وابن زيد: الشاهد منه هو محمد صلى الله عليه وسلم ووجه هذا القول أن من نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعين العقل والبصيرة علم أنه ليس بكذاب ولا ساحر ولا كاهن ولا مجنون، وقال جابر بن عبد الله قال علي بن أبي طالب: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان فقال له رجل وأنت أي آية نزلت فيك فقال على ما تقرأ الآية التي في هود ويتلوه شاهد منه فعلى هذا القول يكون الشاهد علي بن أبي طالب وقوله يعني من النبي صلى الله عليه وسلم والمراد تشريف هذا الشاهد وهو علي لاتصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل يتلوه شاهد منه يعني الإنجيل وهو اختيار الفراء والمعنى أن الإنجيل يتلو القرآن في التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به وإن كان قد نزل قبل القرآن.
وقوله سبحانه وتعالى: {ومن قبله} يعني ومن قبل نزول القرآن وإرسال محمد صلى الله عليه وسلم: {كتاب موسى} يعني التوراة: {إمامًا ورحمة} يعني أنه كان إمامًا لهم يرجعون إليه في أمور الدين والأحكام والشرائع وكونه رحمة لأنه الهادي من الضلال وذلك سبب حصول الرحمة وقوله تعالى: {أولئك يؤمنون به} يعني أن الذين وصفهم الله بأنهم على بينة من ربهم هم المشار إليهم بقوله ولئك يؤمنون به يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل أراد الذين أسلموا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه: {ومن يكفر به} يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم: {من الأحزاب} يعني من جميع الكفار وأصحاب الأديان المختلفة فتدخل فيه اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وغيرهم والأحزاب والفرق الذين تحزبوا وتجمعوا على مخالفة الأنبياء: {فالنار موعده} يعني في الآخرة روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» قال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله حتى بلغني هذا الحديث لا يسمع بي أحد من هذه الأمة الحديث، قال سعيد: فقلت أين هذا في كتاب الله حتى أتيت على هذه الآية: {ومن قبله كتاب موسى} إلى قوله سبحانه وتعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} قال فالأحزاب أهل الملل كلها ثم قال سبحانه وتعالى: {فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك} فيه قولان أحدهما أن معناه فلا تك في شك من صحة هذا الدين ومن كون القرآن نازلًا من عند الله فعلى هذا القول يكون متعلقًا بما قبله من قوله تعالى: {أم يقولون افتراه} والقول الثاني: إنه راجع إلى قوله: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} يعني فلا تك في شك من أن النار موعد من كفر من الأحزاب والخطاب في قوله: {فلا تك في مرية} للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك قط ويعضد هذا القول سياق الآية وهو قوله سبحانه وتعالى: {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} يعني لا يصدقون بما أوحينا إليك أو من أن موعد الكفار النار. اهـ.